الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

37

الأقسام القرآنية

الكتاب لا يعتبر أمراً جديداً ليس له سابقة ، فقد ذكر هؤلاء العلماء الكثير من الحقائق والمعارف في تفسير هذه الآيات القرآنية ، وتبقى هناك بعض الموارد والنقاط التي سنقوم ببيانها وبحثها ، وسيأتي آخرون أيضاً ليضيفوا إلى هذه النقاط أموراً أخرى ، لأنّ القرآن الكريم ، على حدّ تعبير الإمام علي عليه السلام : « لا تَفْنى غَرائِبُهُ وَلا تَنْقَضي عَجائِبُهُ » « 1 » . 5 . مناهج البحث في أقسام القرآن وبالنسبة لمنهجية البحث في هذا الموضوع ، هناك منهجيتان لهذا البحث ذكرهما أرباب التفسير : 1 . منهجية البحث الموضوعي ؛ بمعنى أنّ الباحث يجمع جميع ما ورد في القرآن عن القسم بالشمس مثلًا ، ثم يتوجه للآيات التي ورد فيها القسم بالليل والنهار ، ويجمعها ويضعها قيد البحث والدراسة ، وهكذا يستمر في عمله لدراسة الأقسام القرآنية . وهذا المنهج يتميّز بنقاط قوّة ، من جهة أنّه يجمع موارد موضوع معين في مكان واحد ، ولكنّه يواجه مشكلة أساسية وهي أنّه يعمل على تقطيع الآيات وبالتالي فصل القسم عن المقسم له ، مثلًا تنقطع صلة القسم بالشمس في سورة الشمس مع تهذيب النفس الوارد في هذه السورة والذي هو متعلق القسم ، فلا يعلم حقيقة الارتباط بين القسم والمقسم له ، ومع الالتفات إلى هذا الإشكال المهم فإننا لا نؤيد اتخاذ هذا المنهج . 2 . منهجية البحث الترتيبي ؛ أي أننا نبدأ من أول القرآن ونبحث كل سورة ورد فيها القسم بشيء معين ، ثم ننتقل إلى القسم الذي بعده وهكذا ، وهذه المنهجية في

--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 152 .